عبد الملك الخركوشي النيسابوري
246
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
قال بعض الشعراء : من يرد أن ينال حمدا وشكرا * يتجرع مؤونة الإخوان إنما تدرك الصنائع والحم * د ببذل الندى وصدق اللسان ورفع رجل إلى الحسن بن علىّ رقعة فقال : حاجتك مقضية فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك ، فقال : يسألني اللّه عزّ وجلّ عن ذلّ مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته . - وسئل بعضهم عن الجود فقال : الجواد : عطاء بلا منّ ، وإسعاف على غير رؤية الجزاء والمكافأة . وقيل : الجود عطاء من غير مسألة على رؤية التقليل . وقيل : الجود السرور بالسائل ، والفرح بالإلحاح ، والعطاء بما أمكن . وقيل : الجود عطاء على رؤية أن المال له عزّ وجلّ والعبد للّه عزّ وجلّ فيعطى عبد اللّه تعالى مال اللّه على غير رؤية الفقير . وقال ابن السماك عجبت لمن يشترى المماليك بماله ، ولا يشترى الأحرار بمعروفه ، لأن الأحرار لا تشترى بالمال . وقال النضر بن شميل شعرا : عيوب الفتى مدفونة في لسانه * ويظهر من عى اللسان مقابح وإن تمّ في الإنسان كلّ خصاله * من الخير إلا الشح فالشح فاضح وقال جعفر الصادق : إن للّه عزّ وجلّ وجوها من خلقه خلقهم لقضاء حوائج عباده ، يرون الجود مجدا ، والأفضال مغنما ، واللّه يحب مكارم الأخلاق . وذكر بعض أسخياء العرب قول لبيد : قليل المال تصلحه فيبقى * ولا يبقى الكثير مع الفساد فقال قاتل اللّه لبيدا أفلا كان قائلا : فلا الجود يفنى المال قبل فنائه * ولا البخل في مال البخيل بزائد